المحقق البحراني

394

الحدائق الناضرة

الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل لا غيره ، فقلت له : إن الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي هي ابنة غيرها ، فقال : لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شئ ، وكن في موضع بناتك " . والصحيحتان الأولتان دالتان على تحريم أولاد المرضعة ، والصحيحة الثالثة دالة على تحريم أولاد الفحل وإن لم يكونوا من تلك المرضعة . والمفهوم من كلام السيد السند في شرح النافع أن تحريم أولاد الفحل لا مستند له من الأخبار ، حيث إنه إنما استند في ذلك إلى الأولوية ، فقال - بعد أن أورد الصحيحتين الأولتين - : حكم عليه السلام في هاتين الروايتين بتحريم أولاد المرضعة ، وإذا حرم أولاد المرضعة حرم أولاد صاحب اللبن بطريق أولى . إنتهى . والعجب منه أن الرواية منقولة في المسالك أيضا ، وسندها صحيح باصطلاحه ، فكيف غفل عن ذلك حتى التجأ إلى هذا التعليل العليل . وكيف كان فالظاهر هو القول المشهور وقوفا على هذه الروايات الصحاح الصراح ، فيخصص بها عموم تلك القاعدة المتقدمة . المسألة الثانية : هل يحل للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع النسبية أم لا . المشهور الأول ، وبه صرح الشيخ في المبسوط حيث قال - بعد ذكر القاعدة التي تقدمت الإشارة إليها آنفا - : فيجوز للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع ، وبأخته وبجدته ، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته ، لأنه لا نسب بينهما ولارضاع ، ولأنه لما جاز أن يتزوج بأم ولده من النسب : فبأن يجوز أن يتزوج بأم ولده من الرضاع أولى . قالوا : أليس لا يجوز أن يتزوج بأم أم ولده من النسب ، ويجوز أن يتزوج بأم أم ولده من الرضاع ؟ فكيف جاز هذا ، وقد قلتم إنه يحرم من الرضاع ما